سميح دغيم
861
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
الشيء الواحد في آن واحد في مكانين ونحوه . ومنه ما هو ممتنع الكون لا باعتبار ذاته ، بل باعتبار أمر خارج ، وذلك مثل وجود عالم آخر وراء هذا العالم أو قبله . فما كان من القسم الأوّل ، فهو لا محالة غير مقدور ، من غير خلاف . وما كان من القسم الثاني ، وهو أن يكون ممتنعا لا باعتبار ذاته بل باعتبار تعلّق العلم بأنّه لا يوجد ، أو غير ذلك ، فهو لا محالة ممكن باعتبار ذاته ، كما سلف . والممكن - من حيث هو ممكن - لا ينبو عن تعلّق القدرة به . والقدرة - من حيث هي قدرة - لا يستحيل تعلّقها بما هو - في ذاته - ممكن ، إذا قطع النظر عن غيره ؛ إذ الممكن من حيث هو ممكن لا ينبو عن تعلّق القدرة به ؛ والقدرة من حيث هي قدرة لا تتقاصر عن التعلّق به لقصور فيها ولا ضعف ( م ، غ ، 87 ، 4 ) غير مكلّف - قالوا ( بعض الروافض ) فيمن لم يعرف اللّه تعالى بالضرورة أنّه غير مكلّف ، وزعم آخرون منهم أنّ المعارف ضروريّة غير أن من لم يعرف اللّه تعالى مأمور بالإقرار والطاعة ( ب ، أ ، 32 ، 5 ) غيران - إنّ كل غيرين فلا بدّ من أن يصحّ على بعض الوجوه وجود أحدهما مع عدم الآخر ، وإلّا التبس حالهما بحال المعنى الواحد . ولذلك قلنا : إنّ المحبّة هي الإرادة ، من حيث لا يصحّ كونه محبّا إلّا وهو مريد ، ولا يصحّ كونه مريدا للشيء إلّا وهو محبّ له ( ق ، غ 11 ، 376 ، 6 ) - الذي ارتضاه المتأخّرون من أئمتنا في حقيقة الغيرين . أنّهما الموجودان اللذان يجوز مفارقة أحدهما الثاني بزمان ، أو مكان ، أو وجود ، أو عدم . وهذا أمثل من قول من قال : الغيران كل شيئين يجوز وجود أحدهما مع عدم الثاني ؛ فإنّ معتقد قدم الجواهر واستحالة عدمها ، يقطع بتغاير جسمين مع ذهوله عن تجويز عدم أحدهما ، ولا يتحقّق العلم بالمحقّق دون درك الحقيقة ( ج ، ش ، 132 ، 7 ) - لسنا نقطع بإبطال قول من قال من المعتزلة : كل شيئين غيران . والأمر يؤول إلى إطلاق ترجيح وتلويح متلقّى من ألفاظ محتملة ( ج ، ش ، 132 ، 14 ) - قالت الصفاتيّة كما أنكرتم ( للمعتزلة ) إثبات صفات أزليّة أنكرنا عليكم إثبات موصوف بلا صفة إنكارا واستبعادا باستبعاد ، وتقسيمكم أنّها عين الذات أم غير الذات إنّما يصحّ إذا كان التقسيم دائرا بين النفي والإثبات ، فإنّ من قال هذا عينه وهذا غيره قد يعني به أنّهما شيئان ، فهذا شيء وذاك شيء آخر ، وقد يعنى به أنّهما شيئان ويجوز وجود أحدهما مع عدم الثاني أو مع تقدير عدم الثاني ، ونحن لا نسلّم أنّ الصفات أغيار ، ولا نقول أنّها عين الذات ، لأنّ حدّ الغيرين عندنا هو المعنى الثاني لا المعنى الأول ( ش ، ن ، 200 ، 18 ) - اختلف المتكلّمون في الغيرين ، فالمعتزلة قالوا الشيئان ، وأصحابنا قالوا هما اللذان يمكن أن يفارق أحدهما الآخر إمّا بمكان أو بزمان أو وجود وعدم ، والخلاف لفظيّ محض ( ف ، م ، 106 ، 12 ) - اعتمد مثبّتو الأحوال على الدلالة والإلزام : أمّا الدلالة فهو أنّهم قالوا : الذوات المختلفة كالسواد والبياض مثلا لا محالة أنّهما متّفقان في شيء وهو اللونيّة ، ومختلفان في شيء وهو